الشيخ علي آل محسن

168

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

ثمّ إن أهل السنة رووا من الطعن في عقيل ما هو أكثر من ذلك ، فقد أخرج ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) حديثاً عن ابن عباس جاء فيه قوله : كان عقيل أكثرهم ذِكْراً لمثالب قريش ، فعادوه لذلك ، وقالوا فيه بالباطل ، ونسبوه إلى الحمق ، واختلقوا عليه أحاديث مزوَّرة ، وكان مما أعانهم على ذلك مغاضبته لأخيه عليّ ، وخروجه إلى معاوية ، وإقامته معه ، ويزعمون أن معاوية قال يوماً بحضرته : هذا لولا علمه بأني خير له من أخيه لما أقام عندنا وتركه . فقال عقيل : أخي خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي ، وقد آثرتُ دنياي ، وأسأل الله تعالى خاتمة الخير « 1 » . ولا ريب في أن إقراره بأنه آثر دنياه على آخرته أشد في الطعن فيه من وصفه بأنه ضعيف أو ذليل أو حديث عهد بالإسلام . قال الكاتب : وأما الإمام زين العابدين علي بن الحسين فقد روى الكليني : أن يزيد بن معاوية سأله أن يكون عبداً له ، فرضي رضي الله عنه أن يكون عبداً ليزيد إذ قال له : ( قد أقررتُ لك بما سألتَ ، أنا عبدٌ مُكْرَهٌ فإن شِئتَ فَأمْسِكْ وإن شِئتَ فَبعْ ) الروضة من الكافي في 8 / 235 . فانظر قوله وانظر معناه : ( قد أقررتُ بأني عبد لك ، وأنا عبد مكره ، فإن شئت فابقني عبداً لك وإن شئت أن تبيعني فَبِعني ) فهل يكون الإمام رضي الله عنه عبداً ليزيد يبيعه متى شاء ، وَيُبقي عليه متى شاء ؟ وأقول : نص الحديث بكامله كما رواه الكليني هو : ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن بريد بن معاوية قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج ، فبعث إلى رجل من قريش ، فأتاه فقال له يزيد : أتُقِرُّ لي أنك

--> ( 1 ) الاستيعاب 3 / 1079 . سير أعلام النبلاء 3 / 100 .